مسجد الفتح
مسجد الفتح من أشهر مساجد المدينة، يقع على مرتفع من جبل سلع، وارتبط بدعاء النبي ﷺ في غزوة الخندق الذي استُجيب له يوم الأربعاء، فكان سببًا في نصر المسلمين على الأحزاب. واشتهر عند السلف بقصد الدعاء فيه، وخلّد الشعر والأخبار مكانته الروحية والتاريخية في الذاكرة الإسلامية.
اقرأ المزيد
مسجد الفتح (مسجد الأحزاب)
يُعد مسجد الفتح من أشهر المساجد التاريخية في المدينة المنورة، ويُعرف أيضًا بمسجد الأحزاب والمسجد الأعلى، وهو أعلاها وأقدمها ضمن مساجد الفتح السبعة. يقع على مرتفع من جبل سلع من الجهة الغربية، وقد ارتبط هذا المسجد بأحداث عظيمة من السيرة النبوية، لا سيما ما وقع فيه من دعاء النبي ﷺ أثناء غزوة الخندق.
ثبت في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي ﷺ دعا في مسجد الفتح ثلاثة أيام: يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فاستُجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فظهر البشر والسرور على وجهه الشريف. وكان جابر رضي الله عنه يتحرّى تلك الساعة للدعاء في الأمور المهمة رجاء الإجابة، مما يدل على شرف المكان وفضل الزمان.
وقد ذكر العلماء أن تسمية المسجد بمسجد الفتح إما لاستجابة دعاء النبي ﷺ فيه على الأحزاب، فكان ذلك فتحًا ونصرًا للمسلمين، أو لاحتمال نزول سورة الفتح في موضعه. وأكد السمهودي أن النبي ﷺ كان يصلي ويدعو في موضع معروف داخل المسجد، توارث أهل المدينة معرفته.
كما اشتهر مسجد الفتح عند السلف برجاء إجابة الدعاء فيه يوم الأربعاء، حتى شاع قصد الناس له في ذلك اليوم، رجالًا ونساءً، وخلّدت هذه الشهرة أخبارٌ وأشعارٌ متداولة في كتب التاريخ. ومن ذلك ما حكاه شهاب الدين أبو الثناء محمود في كتابه منازل الأحباب من قصة عُتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموع، حيث رأى امرأة تكثر زيارة مسجد الأحزاب يوم الأربعاء مع نسوة، فكانت سببًا في زواجه بها، ونُظمت في ذلك أبيات مشهورة، منها:
يا للرِّجالِ ليومِ الأربعاءِ أما
ينفكُّ يُحدِثُ لي بعدَ النهيِ طربا
ما إن يزالُ غزالٌ فيه يظلِمُني
يهوى إلى مسجدِ الأحزابِ منتقبا
يُخبرُ الناسَ أنَّ الأجرَ همَّتُه
وما أتى طالبًا للأجرِ محتسبا
لو كان يبغي ثوابًا ما أتى ظهرًا
مُضمَّخًا بفُتاتِ المسكِ مختضبا
وذكر الزبير بن بكار أن هذه الأبيات تُنسب لعبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، وكان إمام مسجد الأحزاب، وأن والي المدينة الحسن بن زيد منعه من الإمامة لما شاع اجتماع الناس يوم الأربعاء، فقال له: «ما منعك إلا يوم الأربعاء»، مشيرًا إلى مطلع القصيدة. وقد زاد بعض الرواة أبياتًا أخرى تؤكد اشتهار هذا اليوم بقصد المسجد، وانتشار ذلك بين أهل المدينة.
وتدل هذه الأخبار على المكانة الخاصة التي حظي بها مسجد الفتح في الذاكرة الدينية والاجتماعية لأهل المدينة، بوصفه موضع دعاء ونصر، ومعلَمًا بارزًا من معالم السيرة النبوية.
المصادر
وفاء الوفاء بأخبار مدينة المصطفى 1/39
تاريخ المدينة لابن شبة 1/58، التمهيد لابن عبد البر 19/201
المغانم المطابة 2/529
وفاء الوفاء بأخبار مدينة المصطفى 3/39–42
عرض أقل
الموقع على الخريطة
لا توجد كتب مرتبطة بهذا المعلم.
لا توجد مقالات مرتبطة بهذا المعلم.
لا توجد قيم مرتبطة بهذا المعلم.