تُعدّ بئر السقيا من المواضع التاريخية البارزة في المدينة المنوّرة، لارتباطها بسيرة النبي ﷺ وأحداث غزوة بدر، وقد ورد ذكرها في كتب المغازي والطبقات، كما تابع المؤرخون عبر القرون تجديدها وتحديد موقعها بدقة(1).
معنى الاسم وموضع البئر
سُمّيت البئر بـ«السقيا» نسبةً إلى ما يُسقى منها من غيث وماء، وتعرف أرضها باسم الفلجان، ويُطلق على محيطها «بيوت السقيا». وقد اختلف المؤرخون في تحديد موقعها، إذ ظنّ بعض المتقدمين أنها بعيدة عن المدينة بيومين، لكن الراجح أنها قريبة من المسجد النبوي، لا تزيد المسافة بينها وبين الحرم الشريف عن كيلومتر ونصف تقريبًا، ويعود سبب الاشتباه إلى وجود موضع آخر يُسمّى السقيا على طريق مكة البعيد عن المدينة(2).
بئر السقيا في السيرة النبوية
ورد في المصادر أن النبي ﷺ عرض جيش بدر عند السقيا وصلّى في مسجدها، واستقى منها الماء لنفسه ولأهل بيته(3).
روايات ابن سعد: يذكر ابن سعد أن النبي ﷺ شرب من البئر عند خروجه إلى بدر، وكان أنس بن مالك وأسماء بن حارثة وحند يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه، كما كان خادمه رباح يستقي الماء للبئرين: بئر غرس وبيوت السقيا(4).
روايات عائشة رضي الله عنها: روت أن النبي ﷺ كان يستقي له الماء العذب من بئر السقيا، وقد أورد أبو داود هذا اللفظ وصححه الحاكم(5).
اهتمام الصحابة بالبئر
تنافس الصحابة رضي الله عنهم في امتلاك البئر لما لها من مكانة وطيب ماء، فقد أوصى عبدالله بن حرام ابنه جابر بشرائها، إلا أن سعد بن أبي وقاص سبق إليه فاستحوذ عليها مقابل بعيرين، مما يدل على القيمة المادية والروحية للبئر(6).
تحديد موقع البئر عبر التاريخ
اهتم المؤرخون بدقة موضع البئر وعلاماته، ومن أبرز من وثقها:
السمهودي (ت 911هـ): ذكر أن فقراء العجم جددوا البئر سنة 778هـ فاشتهرت باسم «بئر الأعجام»(7).
الخواجكي البدري بدر الدين بن عليبة: أعاد عمارتها سنة 886هـ، ودعا له السمهودي بقوله: «تقبّل الله منه وأثابه الجنة بمنّه وكرمه»(7).
موقعها الحالي
تقع بئر السقيا اليوم في حي السقيا على طريق عمر بن الخطاب، بالقرب من منطقة العنبرية ومسار سكة حديد الحجاز القديمة، ولا تزال تحتفظ بمكانتها التاريخية والدينية(8).
---
المصادر والمراجع
1. كتب المتقدمين في المغازي ومعاجم البلدان في ذكر موضع السقيا.
2. ابن سعد، الطبقات الكبرى – دار صادر.
3. ابن سعد، الطبقات الكبرى – دار صادر.
4. ابن سعد، الطبقات الكبرى – دار صادر.
5. أبو داود، السنن – كتاب الطهارة؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين – دار المعرفة.
6. ابن سعد، الطبقات الكبرى – دار صادر.
7. السمهودي، وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى – تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
8. كتب المتقدمين في المغازي ومعاجم البلدان.
عرض أقل