بني النضير
بنو النضير جماعة من يهود المدينة سكنوا حصوناً على وادي بطحان، ونقضوا عهدهم بمحاولة اغتيال النبي ﷺ، فأجلاهم عن ديارهم في السنة الرابعة للهجرة، وقُطعت نخيلهم بإذن الله، ونزلت في قصتهم سورة الحشر تسجيلاً لمكرهم وخذلانهم وعاقبة غدرهم.
اقرأ المزيد
تُنسَبُ كلمة النَّضْري – بفتح النون والضاد المعجمة وختمها بالراء – إلى بني النضير، وهم جماعة من يهود المدينة، اتخذوا لأنفسهم حصوناً قريبة منها. وقد فتح رسول الله ﷺ حصونهم، وأُحرقت بعض نخيلهم، وهو الحدث الذي أشار إليه حسان بن ثابت رضي الله عنه في شعره حين قال:
وهان على سراة بني لؤي
حريقٌ بالبويرة مستطير
وعلى إثر ذلك نزل قول الله تعالى:
﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 5]، فكانت هذه الآية بياناً لحكمة ما وقع من قطع النخيل، وتأكيداً أن ذلك كان بإذن الله تعالى وحكمته (1).
وقد كانت منازل بني النضير تمتد على طول وادي بطحان من جهة عوالي المدينة، حيث أقاموا في حصونهم المنيعة ردحاً من الزمن (2). ثم لما أجلاهم رسول الله ﷺ، تفرّقوا في البلاد، فمنهم من اتجه إلى أذرعات ومنهم من استقر في أريحا، مصداقاً لقوله تعالى في سياق هذه الحادثة: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5] (3).
ومن أبرز شخصياتهم كعب بن الأشرف، وكان من طيء من جهة أبيه، إلا أن أمه كانت من بني النضير. عُرف بعداوته الشديدة للإسلام، فكان يؤذي رسول الله ﷺ، ويحرّض عليه، ويشبّب بنساء المؤمنين في شعره. وبعد وقعة بدر، سافر إلى مكة يؤلّب قريشاً على حرب المسلمين. فكان خطره عظيماً، حتى أذن النبي ﷺ في التخلص منه، فقام بذلك نفر من الأنصار، وتمكنوا من قتله بعد أن استدرجوه بالحيلة، فعادوا إلى رسول الله ﷺ آخر الليل، فدعا لهم، وبارك فعلهم (6).
وفي صبيحة تلك الليلة، بدأت أحداث غزوة بني النضير، وكان سببها غدر اليهود ونقضهم للعهد، إذ تآمروا على اغتيال النبي ﷺ عندما جاءهم مستعيناً بهم في دية رجلين قُتلا خطأً. جلس ﷺ إلى جدار من جدرهم، فدبّروا أن يُلقى عليه حجر من أعلى البيت ليُقتل، غير أن الله تعالى أوحى إليه بمكرهم، فقام من فوره وعاد إلى المدينة دون أن يشعروا (4).
عندئذٍ أمر رسول الله ﷺ بالتهيؤ لحربهم، وخرج إليهم في أوائل السنة الرابعة للهجرة، فحاصرهم أياماً. وتحَصَّن بنو النضير في حصونهم، فأمر ﷺ بقطع نخيلهم وإحراقها، فداخلهم الرعب، وزادهم خذلان المنافقين ضعفاً، بعدما وعدوهم بالنصرة ثم تخلّوا عنهم. فاضطروا إلى طلب الجلاء، على أن يحملوا ما استطاعت الإبل حمله من أموالهم دون السلاح، فوافق النبي ﷺ على ذلك (4).
فاتجه أكثرهم إلى خيبر، وكان في مقدمتهم زعماؤهم الكبار، فآلت خيبر إليهم، بينما سار بعضهم إلى الشام. أما أموالهم، فقد قسّمها رسول الله ﷺ بين المهاجرين الأوائل خاصة، تخفيفاً عن فقرهم، إلا نفرين من الأنصار كانا محتاجين، فأعطاهما منها. وفي هذه الوقائع الجليلة نزلت سورة الحشر، تسجيلاً قرآنياً خالداً لأحداث بني النضير وما حملته من العبر والدروس (4).
الهامش
الأنساب، للسمعاني، ج12، ص105.
المغانم المطابة في معالم طابة، ج3، ص1110.
المراسيل، لأبي داود، ص255.
جوامع السيرة، لابن حزم، ص182.
قصة القتيلين في غزوة بئر معونة.
الفصول في سيرة الرسول ﷺ، لابن كثير، ص143.
عرض أقل
الموقع على الخريطة
لا توجد كتب مرتبطة بهذا المعلم.
لا توجد مقالات مرتبطة بهذا المعلم.
لا توجد قيم مرتبطة بهذا المعلم.